قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٨

إجابة داعي النّفس والهوى والشّيطان إلى الردى، ويريد(1) الأخرى فيهجر الدنيا، ويعالج النّفس بمعجون العلم والعمل، ليشفى من داء العمى بالاحتماء في الحوم حول الهوى، طمعًا في ثوابه، وخوفا من عقابه؛ فلهذا مثّله بالآسي الذي هو الدّواء، وجعله على وجه المضادة في مقابلة الدّاء.

وشبّهه بالنّور لكونه الكاشف لظلمة الجهالة، وجعله في مقابلة ليل /24 م/ الجهل كذلك، وأيّ نور أجلى وأنور وأبهى من نور يجلي غوامض المعاني من دياجي مباني المغاني، ويجاوز به عالم الملك الأدنى، إلى عالم الملكوت الأعلى، ويرى به ما هو أخفى من دبيب النّملة السّوداء، على الصّخرة الصّمّاء، في الليلة الظلماء.

بل أيّ دواء أشفى من شيء يبرأ من الأدواء المهلكة في المآل، إنّه لجدير أن يمثّل بالنّور السّاطع، والدّواء النّافع، لكن هنالك لِمن رامه وثبا، وصبر على مرارته شربا، ومشى في مناره على ضياء أنواره، كما خص ما ثبت(2) به آخر البيت النّص لقوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:39]، لكن نفعه الكلي، وسرّه الخفي على كل حال يبيّن في ثاني الحال لقوله: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم:40] ومن لم يكن على بيّنة من ربّه وبقي في النّاس على الجهل في ظلم الالتباس، فما له في الآخرة من نور، فالعلم نور معنوي مضيء لمن به في أمره يستضيء، ودواء نافع من داء الجهل لا شك فيه، فمن هذه الحيثيّة أطلق عليه التّسمية بهما، والألف واللام فيهما لاستغراق الجنس، لكن

(1) ث: يريه.

(2) ث: يثبت.