قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٤٩

لعمومه خصوص؛ لأنّه إنما ينطلق في عمومه الكلّي على الجنس العقلي، وكأنّه دلّ على أنّه النّور الحقيقي كلّه والآسي الخفي جميعه، وإذا كان كذلك؛ فالخارج من نوره كأنّه لخروجه من النّور يكون في الظّلمة لا محالة، ولو أنّه كان نهارًا 24 س ويكون لفقده إيّاه بمثابة الأعمى، وإنّه لعلى الحقيقة أعمى، وإن كان بالعين بصيرا. وانفتاح البصر لا يغني مع عمى البصيرة، إلا في أمور عاجلة يسيرة؛ وهي حالة مضمحلة على القرب لا محالة، فالعلم هو الأمر كله لمن عرف محلّه، فمن ناله فكأنّه لم يفته شيء، ومن فاته فكأنّه لم ينل شيئا؛ لأنّه هو الدّاعي إلى الله، والدّال عليه، والموصل إليه، والجالب كل خير، والمحضي بما لديه لمن جعله في أموره بين يديه، كما أنّ الجهل السّالبُ والجالبُ كلَّ ضير؛ ولهذا أمره على الإطلاق بالعمل على العلم؛ ليكونَ على واضحة في جميع أموره؛ فيأتي بعلم ويذر بعلم مخافة أن يقع في المهالك على الجهل من حيث لا يدري أنّه الهالك.

هذا وإنّما بدأ في نظمه بالجهل؛ لأنّه في الناس الأصل، ولَمَّا نبّه على قبحه بما أتاه فيه من الأمثال، وفرغ من التّنبيه على شناعة حاله وفضاعة مآله، ثنَّى بالحثّ على العلم والعمل به لحدوثه فيهم، وأتى في مدحه لجماله على الإيجاز ما بلغ عبارة، ثُمَّ رجع بعد أمره به على تنوّعاته، أن يكون العمل من موضوعاته في هذا البيت الآتي منهيّ ضدّه الجهل لكونه على سهله، مردي لأهله. في المتالف والمهالك وموقع لهم في أضيق المسالك فقال:

وَلا تَقْفُوَنَّ الجَهْلَ فِيمَا تَرُومُهُ … فَتَرْدَى على خُسْرٍ كَمَنْ أمَّهُ سَربًا

انْقَضَى.