الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٥٠السّماء تنطف(1) سمنا وعسلا، فالنّاس بين مستكثر ومستقلّ، وتدلّى منها سبب واحد، وأخذت به فَعَلَوت، فعلاك الله، ثمّ نزل فأخذ به رجل فعلا، فعلاه الله، ثم نزل فأخذ به رجل آخر فعلا، فعلاه الله، ثمّ نزل فأخذ به رجل فارتفع قليلا، فانقطع السّبب فوقع الرّجل، ثم نزل السّبب فعقده الرّجل ثم علا، فعلاه 26 س الله، وقال أبو بكر الصّدّيق: يا رسول الله دعني أُعبِّرها، فقال: «قل»؛ فقال: أمّا الظُّلَّةُ التي ينطف منها السّمن والعسل فهذا الذي جئتنا به، فالنّاس بين مستكثرٍ ومستقلٍّ، وأمّا السّبب الذي أخذت به فالذي أنت عليه من الهدى، والرَّجُلان بعدك، والثالث ينكب ثم يتلافى أمره فيصلح، فقال أبو بكر: أصبتُ يا رسول الله أم أخطأت؟ فقال: «أصبت بعضاً وأخطأت بعضا»، فقال: أخبرني، فقال - عليه السلام -: «لا»؛ فقال أبو بكر: أنشدك الله يا رسول الله لتخبرنِّي، فقال - عليه السلام -: «لا تنشد»(2)، فهذا نصّ في موضع النّزاع فكيف يجعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مخطئاً(3)، ويسوغ للآخر أن يجعله حقّاً وصواباً.
وقول ابن مسعود: أقول فيها برأي، فإن يكن صواباً فَمِنَ اللهِ ومنِّي، وإن يكن خطأً فمنِّي ومن الشّيطان، والله - عز وجل - ورسولُه منه بريئان.
(1) تنطف: تقطر، والنُّطافة القطارة، وليلة نطوف: قاطرة، تمطر حتّى الصباح. لسان العرب: مادة (نطف).
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب التعبير، رقم: 7046؛ ومسلم، كتاب الرؤيا، رقم: 2269.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: خطئا.