قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ١٧٠

الباب الثالث عشر في الاستئذان للبيوت والدخول على أهلها

قال الله تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور:27]، يقول: تستأذنوا على أهلها، فيه تقديم وتأخير. يقول: حتى تسلموا وتستأذنوا؛ لأن الاستئذان قبل التسليم، فإن لم تجدوا فيها أحدا، فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم في الدخول، ﴿وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا﴾ [النور:28]، يقول: فلا تقعدوا ولا تقوموا على أبواب الناس.

ومن غيره: أي(1) لا 73 س تلجوا في طلب الإذن ولا تقفوا؛ لأن هذا مما يجلب الكراهة خصوصا إذا كان المستأذن عليه من ذوي المروءة، ولا تقرع الباب بعنف، والتصبيح لصاحب الدار، وكفى بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات:4].

(رجع) ﴿هُوَ أَزْكَى لَكُمْ﴾ [النور:28]؛ أي: الرجوع أطيب لكم لما فيه من سلامة الصدور، وكان أهل الجاهلية يقول الرجل منهم، إذا دخل بيتا غير بيته، "حييتم صباحا"، و"حييتم مساء"، ويدخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف واحد؛ فصد الله عن ذلك.

(رجع) ثم رخص - عز وجل - في البيوت التي على الطرق، وليس فيها سكان؛ قيل: ادخلوها بغير إذن، وقال: ﴿لَّيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ [النور:29]، وهي الحانات التي على الطرق فيها متاع لكم من البرد والحر.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: الذي.

٤٬٨٠٣ / ٣٦٬٧٥٥