الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٧٣(رجع) مسألة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور:58]، قال: يعني: العبد والإماء، ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ﴾، يعني: من الأحرار الصبيان، ﴿ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِّن قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ﴾، ونصف النهار، ﴿وَمِن بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾ الآخرة، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوا عليهم في هذه الساعات الثلاث أولادهم وأقرباؤهم الصغار، ومماليكهم الكبار إلا بإذن، قال: ﴿ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾، أي: ساعات، وهي ساعات غرة، وغفلة، وخلوة الرجل بأهله، وإفضاء بعضهم إلى بعض.
ومن غيره: سمي كل واحدة من هذه الأحوال عورة؛ لأن الناس يختل سترهم فيها، والأعور: المختل العين، ومنها أعور المكان، إذا اختل.
(رجع) ثم رخص لهم بعد هذه /75 م/ الساعات، فقال: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ﴾ [النور:58]، يعني: أرباب البيوت ﴿وَلَا عَلَيْهِمْ﴾، يعني: الصبيان ولا المماليك بعد هذه العورات الثلاث، ﴿طَوَّافُونَ عَلَيْكُم﴾، يعني: الخروج والدخول.
ومن غيره: وسبب نزول هذه الآية، أن مدلج بن عمر كان غلاما أنصاريا، أرسله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقت الظهر إلى عمر بن الخطاب ليدعوه، فدخل عليه، وهو نائم، وقد انكشف عنه ثوبه، فقال عمر: لوددت أن الله - عز وجل - نهى آباءنا وأبناءنا وخدمنا، أن لا يدخلوا علينا هذه الساعة إلا بإذن، ثم انطلق مع مدلج إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فوجده وقد نزلت هذه الآية، وهي إحدى الآيات المنزلة بسبب عمر ?.
﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَئْذِنُوا﴾ [النور:59]، في هذه الساعات الثلاث، وفي غيرها الليل والنهار كما يستأذن الكبار، ولا ينبغي للرجل أن يدخل عليه أحد من أولاده إذا احتلم، والجواري إذا حضن ليلا ونهارا، إلا بإذن.