قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٥١

وقول عمر لأبي موسى: اكتب، فكتب: هذا ما أرى الله عمر، فقال عمر: امحُه واكتب: هذا ما رآه عمر؛ فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمنيّ ومن الشّيطان. وقال حين نهى عن المغالاة في الصّداق: امرأة أصابت ورجل أخطأ.

وقول أبي بكر الصّدّيق: أقول في الكلالة /27 م/ برأي؛ فإن يكن صواباً فمن الله - عز وجل -، وإن [يكن] خطأ فمني ومن الشّيطان، الكلالة ما عدا الولد.

وقد استدلّ من قال بالحقّ في جميعهم بقول الله - عز وجل -: ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [الأنبياء:79،78]، فسمَّاهم الباري حُكْمًا وعِلمًا؛ فماذا بعد الحكم والعلم إلاّ الحقّ، وقوله - عليه السلام -: «اقرؤوا القرآن على سبعة أحرف، كلّها شافٍ كافٍ»(1).

واعلم أنّ الحقّ يسوغ عليها كلّها، وإنمّا الذي لا يسوغ فأن يكون صوابا كلّها؛ إذ لابدّ من الخطأ فيها عند الله تعالى، بدليل قوله: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ﴾ [الأنبياء:79].

وأمّا الذين يقولون: إنّ الحقّ في واحد، وقد ضاق على النّاس خلافُه، وهم الأصمّ وبشر(2) المريسي وابن عُليّة، ومذاهبهم أنّه لا يجوز الاجتهاد إلاّ في أمر نصب الله عليه الدّلالة؛ فمن أخطأها أخطأ الحقّ، وضيَّقُوا على النّاس، يقال

(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، باب في ذكر القرآن، رقم: 14؛ وأحمد، رقم: 20425؛ وسعيد بن منصور في التفسير من سننه، رقم: 33.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بشير.