الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٨٥أنا؛ فمن أنت؟ فلم أقل شيئا، فأقمت عنه أياما، ثم أتيت الباب فقرعته، فقال: من هذا؟ فقلت: عيسى بن حاضر، فقام ففتح لي الباب.
مسألة: وقال ابن عباس: ترك الناس آيات من كتاب الله، لا يعملون بهن، من ذلك قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَئْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنكُمْ﴾ [النور:58]، الآية، فإذا بلغ الأطفال منكم الحلم؛ فليستأذنوا، يعني: كلما دخلوا.
مسألة: وعن دار فيها مساكن، استأذن على باب الدار، وعلى باب البيت الذي يريد دخوله، وقال على الباب 81 س الذي يريد دخوله، إلاّ أن يكون ذلك منازل فيها سكان؛ فعليك أن تستأذن، إلاّ أن يكون على تلك المنازل ستور؛ فلا بأس أن تدخل بلا إذن.
قال المضيف: لا يستأذن، حتّى يأتي المنزل الذي يريد دخوله(1)، الدخول فيه.
مسألة: وإذا قرعت الباب؛ فتمهّل، وليكن بين كل ضربتين ما يفرغ المتوضئ من وضوئه، والمصلي من ركعتين، والآكل من أكله، واللامس من حاجته، وإذا دخلت على رجل؛ فاجلس حيث يأمرك بالجلوس؛ فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «فليجلس حيث أمره رب البيت، فإنّ المرء أعرف بعورات داره»(2).
وحكي أن رجلا استأذن على أبي حنيفة، وكانت عنده بطيخة، فسترها بثوب، وأذن للرجل، فلما دخل، توجه نحو البطيخة، فأشار عليه أبو حنيفة بالجلوس، فأبى، فجلس
(1) بياض في الأصل بمقدار كلمة. وفي ث: علامة البياض.
(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الأدب، رقم: 25593؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 6555؛ والهيثمي في مجمع الزوائد، كتاب البر والصلة، رقم: 13626.