قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٥٢

لهم: هل يقرُّون بالإجماع ويعتقدونه حجّة، وأنّ إجماع هذه الأمّة معصوم من الخطأ، ولابدّ من ذلك؟؛ لقوله - عز وجل -: ﴿فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَن يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة:213]، ولقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: 27 س «لن تجتمع أمّتي على ضلالة»(1)، فإن أقرُّوا: قلنا فقد أجمعت(2) الأمَّة على تسويغ القول بالاجتهاد، وكيف يجتمعون على تسويغ القول لكلّ مجتهد؟! وفي بعض الأقاويل الخطأ، وهي معصومة من الاجتماع على الخطأ؛ ولا يسوِّغُون ولا يقرُّونَ الخطأ ألبتّة، ولا ينهون عنه.

وقال الأصمّ: إنّ الحكم به ينتقض، وخالف الأمّة، وأنّى لهم بمعرفة الحقّ والصّواب حتّى ينتقض الحكم بغيره، إلاّ أن يجعل الحقّ منوطا به؛ فمن خالفَهُ نقضت أحكامه، وإن أجاز هذا، فليت شعري من يخلُفه مِن بعدِه وبعدِ البَعد؟! وهذا شبيه(3) بقول الشّيعة في الإمام المعصوم.

وأمّا قطعهم عذر من خالف ذلك الحقّ فليبدؤوا بأنفسهم، لأنّهم خالفوا الأمَّةَ، وما يؤمِّنُهُم في جميع أقوالهم، إلاّ أن ادَّعوا عِلم الغيب، ومن شُبَههم استدلالا لهم بقول(4) ابن عبّاس: من شاء باهلتُه عند الحجر الأسود؛ والمباهلة لا تقع إلاّ في أمر مقطوع فيه العذر، وقول الصحابة: فإن يكن صوابا فمن الله ثمّ منيّ، وإن يكن خطأ فمنيّ ومن الشّيطان، والله ورسوله منه بريئان؛ ولو لم

(1) تقدم عزوه بلفظ: «لا تجتمع أمتي على ضلال».

(2) هذا في ث. وفي الأصل: اجتمعت.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يشبه.

(4) في النّسخ الثلاث: لقول.