الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٩٥مسألة: أبو سعيد في النساء؛ هل لهن ثواب في خروجهن على الجنائز، وعيادتهن المرضى من الجيران والأرحام؟ فأما المرضى من الجيران والأرحام، وأهل الحق(1) من أهل الإسلام؛ فلهن فيه الثواب، ما لم يمنعهن من هو أوجب حقا من ذلك، مثل والد أو زوج. وأما الجنائز؛ فيروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنهن يرجعن من الوزر مثل ما يرجع الرجال من الأجر»(2). وقول: إذا خرجن مستترات، يردن به التذكرة للآخرة، ورجاء الثواب في ذلك، ولم يخرجن لبكاء، ولا لصياح، ولا لرياء، ولا لمساعدة لغرض من أغراض الدنيا؛ وسعها ذلك، فهذا معنى يتمسك به؛ لئلا يحكم عليهن بإثم في ظاهر أمورهن. وأما نحن فنحبّ لهن القعود في البيت، وترك تشييع الجنائز، إلا أن يلزمهن ذلك في ذات نفوسهن، ويكرهن(3) القائمات بأمر الميت وتجهيزه؛ فلابد من ذلك، وعليهن الخروج فيه. وأما صلاة العيد؛ فعليهن ذلك، وكذلك جاءت السنة إلا من عذر، ومن قام بلازم؛ كان له ثواب ذلك.
وأما خروجهن إلى المساجد في ليالي شهر رمضان، لما ذكرت؛ فقعودهن في بيوتهن أفضل، 86 س فإن خرجت خارجة لشيء من الفضل مما(4) ذكرت، ولم يمنعها زوج، أو والد(5)؛ لم يضيق عليها ذلك، وقعودها في منزلها أفضل، والله أعلم.
(1) ث: الحوز.
(2) أورده الكندي في بيان الشرع، 16/ 112؛ والشقصي في منهج الطالبين، 2/ 556. وأخرجه البخاري عن أم عطية قالت: «نهينا عن اتباع الجنائز، ولم يعزم علينا»، كتاب الجنائز، رقم: 2278.
(3) هكذا في النسختين. ولعله: يكن هن.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: ما.
(5) ث: ولد.