الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٩٦ومن غيره: عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا خرجت المرأة إلى المسجد؛ فلتغتسل من الطيب كما تغتسل من الجنابة»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا على معنى الاستحباب [أن لا تطيب](2)؛ لا أنها تغسله، وعلى أن تطيبت، لا تخرج إلى الناس، والمراد ما كان قوي الرائحة الحسنة، إلا ما لا رائحة فيه.
(رجع) وفي رواية أخرى من طريق ابن عمر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد؛ فلا يمنعها»(3).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: وذلك في زمان أهل الورع، لا على العموم في كل وقت في كل زمان، وأما في زماننا اليوم فيجوز منعها، ولم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى الحرمة لمنعها؛ لأنه عالم بما سيأتي من الناس أن الأمانة فيهم قليلة. وروي أن رجلا من الصحابة تذهب امرأته إلى المسجد مع الرجال بعد موت الخليفتين، فأراد اختبارها، فغافلها عند قرب المسجد، ومسها بيده من ورائها من ظاهر ثيابها، ولم تعلم به أنه زوجها، فرجعت، فقال لها في البيت: كيف رجعت؟ فقالت: ذهب الناس، وبقي البسباس(4)(5).
(1) أخرجه النسائي، كتاب الزينة، رقم:5127؛ وفي الكبرى، كتاب الزينة، رقم: 9423. وأخرجه أبو داود بمعناه، كتاب الترجل، رقم: 4176.
(2) ث: لأن الطيب.
(3) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، رقم:442؛ وأحمد، رقم: 4556؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الصلاة، رقم: 5366.
(4) ث: البساس. ولعله: النسناس.
(5) والنَّسِيسُ بقيّة النفس، ونَسِيس الإِنسانِ وغيره ونَسْناسه جميعاً مجهوده، وقيل: جهده وصبره. والنِّسْناس والنَّسْناس: خَلْقٌ في صورة الناس مشتقّ منه لضعف خلقهم. لسان العرب: مادة (نسس).