قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٥٣

يكن معصية لما كان للشّيطان فيه نصيب. وقول عائشة ? لسُرِّيَّة(1) /28 م/ زيد(2) بن أرقم: أبلغي زيداً بأن قد أبطل غزوه وجهاده مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأبطل حجَّهُ وصلاته وصيامه إن لم يتب؛ وذلك أنّ زيدا ابتاع جارية من سُرّيّة له بثمانمائة درهم إلى خروج العطاء، فاشترتها منه السُّرّية نقدا بستّمائة.

في أمثال هذه الرّوايات التي وقعت شواذَّ من أصحابها، وقد اختلف ابن عبّاس مع كثير من الصّحابة، فما ظهرت منه المباهلة ولا التّخطئة إلاّ في هذه المسألة، وعائشة كذلك، وقد خالف ابن عبّاس أباه العبّاس، وخالف أمير المؤمنين عمر في مسألة العول، [و] خالف في ربا النّقود فلم يظهر منه شيئا، وهو رأي ارتآه، ولغيرهما مخالفتهما، وقد خولفوا في كثير من الفتيا، ولم يقطعوا عذر أحد، وربما شدَّدُوا في الفعال ما لا يشدِّدُون في المقال، كمسألة عائشة مع زيد بن ثابت.

وأمّا الذين أنكروا القياس ألبتّة، وزعموا أنّ كلّ شيء ممّا يحتاج إليه العباد هو موجود في كتاب الله - عز وجل -، خفيًّا أو جَليًّا، واستدلّوا بقول الله - عز وجل -: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:38]، فما شرعه كان شرعًا، وما ترك كان معفوًّا عنه، واستدلّوا أيضاً بقوله: ﴿تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [النحل:89]. وبقوله: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا 28 س تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة:49]. وقوله: ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ﴾ [العنكبوت:51]. وبقوله: {وَأَن تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا

(1) السُّرِّيَّةُ: الجارية المتّخذة للملك والجماع. لسان العرب: مادة (سرر).

(2) في النّسخ الثلاث: بن زيد.