الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ١٩٨ومن غيره: وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أمروا النساء في بيوتهن»(1).
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أمروا، أي: مروهن أن يقرن في بيوتهن، موافق للتنزيل، ويصح أن يكون الواو(2) زائدة من الناسخ؛ والمعنى أمر النساء أي شغل(3) النساء، شغل البيت(4)، وعلى كلا اللفظين؛ لا دليل فيهما على منع خروجهن مستترات؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور:31]، ما يدلّ على جواز الخروج لهنّ.
(رجع) مسألة: قلت له: فقوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ﴾ [الأحزاب:33]، فهذه مخاطبة للحرائر والإماء، أم للحرائر دون الإماء؟ قال: أما تبرج الجاهلية؛ فيدخل على الحرائر والإماء، وإن الجهل لا يجوز، ولا أخلاق الجاهلية التي يستوجبها اسم الجاهلية، وكل مخصوص فيما تعبده الله به.
قلت له: وما(5) تبرج الجاهلية الذي نهى الله عنه؟ قال: الله أعلم بذلك فيما كان تعبد الله لهم بذلك فخالفوه، وأما ما عرفنا، فما يلزم النساء في شريعة دين نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -؛ فقال من قال من أهل العلم: إن ذلك ما عدا كف المرأة فصاعدا من بدنها، أو
(1) أخرجه أبو داود بلفظ: «آمروا النساء في بناتهن»، كتاب النكاح، رقم: 2097؛ وأحمد، رقم: 4905. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ: «أمروا النساء في أنفسهن»، كتاب النكاح، 10281. وأخرجه النسائي في الكبرى بلفظ: «استأمروا النساء في أبضاعهن»، كتاب النكاح، رقم: 5376.
(2) ث: الفرق.
(3) ث: يبعل.
(4) ث: النساء.
(5) في النسختين: وأما.