قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ١٩٩

وجهها، فهو عورة منها، وإبداؤه بغير عذر تبرج الجاهلية، واختلف في ظاهر الكف(1)، من قول أصحابنا؛ فقال من قال: هو عورة. وقال من قال: /88 م/ هو تبع لباطنه، ويسعها ذلك.

وقالوا: في قول الله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:31]؛ قالوا: هو الكحل في العين، والخاتم في اليد؛ فالدّليل على أنّ الخاتم في اليد لا يكون إلا من ظاهر وباطن، وما سوى هذا فهو حجر من إبداء الزينة.

وأما الإماء؛ فقد قالوا فيهن بترخيص إخراج الرأس واليدين، والرجلين إلى الركبتين. وقال من قال: إنّما العورة من السرة إلى الركبة بمنزلة الرّجال، فإذا تعدّت ما أذن الله لها؛ كانت في دين الله متبرجة تبرج الجاهلية الذي نهى الله عنه؛ لأنّ من تعدّى سبيل الهدى؛ دخل في سبيل الضلال والجهل، وقال الله تبارك وتعالى: ﴿فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ﴾ [يونس:32]، فليس هنالك شيء غيرهما.

قلت: فهذه الإباحة للإماء في إخراجها الرأس واليدين، والرجلين إلى الركبتين، كانت من الكتاب، أم من السنة، أم اجتمعت على هذا فقهاء الأمة؟ قال: لم أعلم أنه قيل لي في ذلك بتفسير هذا في الكتاب شيء مخصوص، إلا أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بلغنا أنّ هذا هو المعروف من الإماء في فعال الجاهلية وفي الإسلام، وأحسب أن ذلك كان من الحرائر في أول الإسلام، إبداء الرأس وكشفه، حتى كان من بعض المفسرين (ع: المفسدين) في الأرض في المدينة اعتراض للحرائر، إذ فرق بينهن وبين ما لا يعرف بذلك، فأمر 88 س الله الحرائر بإدناء الجلابيب، فقال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ

(1) ث: كفها.

٤٬٨٣٢ / ٣٦٬٧٥٥