قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٥٤

لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف:33]. وبقوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْ‍ئُولًا﴾ [الإسراء:36]، وبقوله: ﴿وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْ‍ئًا﴾ [النجم:28]، وبقوله: ﴿إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية:32]، ذمًّا لهم وتوبيخاً لأنفسهم. وبقوله: ﴿إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ﴾ [الحجرات:12]. وبقوله: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل:177،166] الآيات.

فجميع ما تعلَّقُوا فيه مِن هذه الآي فيه جواب واحد: أنّ الله تعالى لم يفرِّط في الكتاب في شيء؛ فما شرعه كان شرعاً، وما أجمله كان بيانه عند الرّسول صلوات الله عليه وسلامه، وما وراء ذلك فعند الذين يستنبطونه، والحكم بالقياس هو من الشّرع، وأمّا البيان الذي أراد الله - عز وجل -، والكتاب الذي يتلى عليهم، قد ورد(1) الأمر فيه إلى أولي الأمر وإلى المستنبطين.

والذين يضيفون(2) الكذب ويقولون: هذا حلال وهذا حرام هم الذين /29 م/ منعوا القياس الذي أطلقه الله - عز وجل -؛ والاستنباط الذي أباحه، وهم الذين امتثلوا خلاف(3) ما أمر الله به من القياس الصّحيح، وسيأتي بيان التّعبّد

(1) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: ردّ.

(2) هكذا في النّسخ الثلاث. ولعله: يصفون.

(3) زيادة من كتاب "العدل والإنصاف".