الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٠٨الركبة، ووجدنا أكثر القول في السرة هذا القول الآخر أنها ليست من العورة، وإنما العورة ما أسفل إلى(1) الركبة، وأما الركبة فأحسب أن في ذلك اختلافا أيضا؛ قال من قال: إنها من العورة. وقال من قال: إنها ليست من العورة؛ وأكثر القول معنا إنها من العورة، ولعل المختلفين في ذلك يذهب كل واحد منهم إلى معنى يتأول به قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العورة من السرة إلى الركبة»(2).
فأما من يقول إنها من العورة؛ فعليه في ذلك قول الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى 92 س الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:6]، فثبت في عامة قول الفقهاء، ولعل ذلك على الإجماع من المسلمين أن الكعبين والمرافق داخلة في الوضوء. وقال من قال: إن الوضوء إلى المرفقين، وليس المرفقان من حدود الوضوء الداخلة، فوجدنا أكثر عامة قول الفقهاء والمتفقهين يذهبون إلى أن المرافق والكعبين داخلة في الوضوء، فلذلك أحببنا أن تكون الركبة من العورة؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «العورة من السرة إلى الركبة»(3)، المعنى في ذلك على تأويل من تأول ذلك يقول: السرة، وشاهد ذلك من كتاب الله تبارك وتعالى، قوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ [النساء:2]، المعنى في ذلك لا تأكلوا أموالهم مع أموالكم، ولا يخرج في المعنى إلا على هذا.
ولعل من علة من يعتل بأن الركبة ليست من العورة، قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]، قالوا: فالعلة بالليل هاهنا حد وغاية، وإنما العورة إلى