الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٥٥بالقياس، والأمر به إن شاء الله في بابه، وبيان استخراج النّوازل به؛ فإنّ ذلك شرع مشروع.
باب شُبَههم في الآثار: وما تعلّقوا به من جهة الأثر، قالوا: فقد رُويَ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «إنّ اللهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعاً ينتزعه من صدور الرّجال، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتّى إذا لم يبق عالم اتّخذ النّاس رؤوساً جهّالاً، فأفتوا برأيهم، فضلّوا وأضلّوا»(1). وروى أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «تعمل هذه الأمّة برهة بكتاب الله - عز وجل -، وبرهة بسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبرهة بالرّأي؛ فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا»(2). ورُويَ عنه - عليه السلام - قال: «تفترق أمّتي على بضع وسبعين فرقة، أضرُّهَا على أمّتي قومٌ يقيسون الأمور بآرائهم؛ فيحلِّلُون الحرام ويحرِّمُون الحلال»(3)، وهي رواية عوف بن مالك الأشجعيّ عنه - عليه السلام -. وروي عنه أيضاً أنّه قال: «أكذب الحديث الظّنّ»(4). وروى واثلة بن الأسقع(5) عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 29 س أنّه قال: «لم يزل أمر بني إسرائيل مستقيما حتّى حدث فيهم
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري كتاب العلم والإيمان، رقم: 100؛ ومسلم، كتاب العلم، رقم: 2673؛ وابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 52.
(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده بلفظ قريب، رقم: 5856.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: البزار في مسنده، رقم: 2755؛ والطبراني في الكبير، رقم: 90، 18/ 50؛ والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة رضوان الله عنهم، رقم: 6325.
(4) أخرجه بلفظ قريب كل من: الربيع، باب نسمة المؤمن ومثله، رقم: 698؛ والبخاري، كتاب النكاح، رقم:5143؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2563.
(5) في النّسخ الثلاث: الأسفع.