قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢١٧

ومنه: حديث ابن أم مكتوم عن أم سلمة، قالت: كنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعنده ميمونة، فأقبل ابن أم مكتوم، وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب، فدخل علينا فقال - صلى الله عليه وسلم -: «احتجبا منه»، فقلنا: يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا، فقال: «أفعمياوان أنتما، ألستما تبصرانه؟»(1).

فلا يحل للمرأة أن تبدي للمرأة إلا ما يحل للرجل /97 م/ أن يبديه للرجل، وهو ما تحت الركبة، وما فوق السرة إلا القابلة، فيجوز لها أن تنظر إلى فرج المرأة، وكذلك إذا كان هناك ضرورة تدعو إلى ذلك نحو التداوي من بعض الأدواء.

وأما إذا عرضت شهوة فهو كما قال الزمخشري: يجب الغض على من عرضت معه، رجلا كان أو امرأة، محرما كان أو غير محرم. ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور:31]، أي: لا يظهرنها، والزينة ما تزينت به المرأة من حلي، وكحل وخضاب وخلخال، وقرط وقلادة، ونحوها مما تخفى، ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور:31]، أي: إلا ما كان ظاهرا من الزينة وهو الثياب والكحل، والخضاب والخاتم؛ فلا بأس بإبدائه للأجانب وإبداء مواقعه؛ لأن مواقع الزينة الظاهرة الوجه والكفان والقدمان؛ فالوجه موضع الكحل لأنه في العينين، وكذلك الخضاب بالورس ونحوه، والكف والقدم موقعا(2) الخاتم، فإن المرأة لا تجد بدّا من مزاولة الأشياء بيدها، ومن الحاجة إلى كشف وجهها.

وروي عن الإمام القاسم: إن هذه المواقع لا يجوز النظر إليها، إلا لحاجة جمعا بين الآية والحديث الذي قدمنا وظاهر كلام طه أنه يجوز للمرأة كشف وجهها وإن كان

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب اللباس، رقم: 3587؛ والترمذي، كتاب الأدب، رقم: 2721؛ وأحمد، رقم: 25938.

(2) في النسختين: موقفا.

٤٬٨٥٠ / ٣٦٬٧٥٥