الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢١٨النظر إليه لا يجوز. وفي كلام محمد بن يحيى ما يقضي بوجوب الستر عليها، وما خفي من الزينة كالسوار والخلخال، والدملج والقلادة والقرط؛ 97 س فلا تبديه المرأة إلا لهؤلاء المذكورين. وأجاز الزمخشري النظر إلى القراميل، وهي الجرس الذي يجعل في الرأس؛ قال: لأنه بخلاف سائر الحلي؛ ولأنه لا يقع إلا فوق اللباس، كما يجوز النظر إلى الثوب الواقع على الظهر والبطن للأجانب بشرط أن لا يصف البدن لرقته. ومقتضى مذهب آبائنا أن القراميل، لا يجوز النظر إليها؛ لأن حكم شعر الرأس، حكم سائر الأعضاء في تحريم النظر إليه على الأجانب، فالكلام فيه كالكلام في مواقع ما خفي من الزينة.
وفي تفسير الثعلبي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة تزينت وتطيبت، ثم خرجت لتفتن الناس، فتصرف وجوههم إليها؛ فهي زانية»(1). ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:31]، الخمر: جمع خمار، وهو ما تستر به الوجه، كالمصون والجيب، وكانت جيوبهن واسعة تبدو منها نحورهن وصدورهن، وكن يسدلن الخمر من ورائهن، فتبقى نحورهن وصدورهن مكشوفة؛ فأمرن بأن يسدلنها من قدامهن حتى يغطينها. وعن عائشة: ما رأيت خيرا من نساء الأنصار، لما نزلت هذه الآية، قامت كل واحدة منهن إلى مرطها المرحل، فصدعت منه صدعة؛ فاختمرن فأصبحن كأن على رؤسهن الغربان.
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ /98 م/ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ﴾ [النور:31]. قال الزمخشري: إنما سومح في الزينة الخفية هؤلاء المذكورون، لما كانوا مختصين به من
(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الترجل، رقم: 4173؛ والترمذي، أبواب الأدب، رقم: 2786؛ والنسائي، كتاب الزينة، رقم: 5126.