الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢١٩الحاجة المضطرة إلى مداخلتهم، والمراد الآباء، وإن علوا، والأبناء وإن نزلوا(1)، والإخوة من نسب أو رضاع. ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور:31]. قيل: هن المؤمنات؛ لأنه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية، رواه ابن عباس، إلا أن تكون المشركة مملوكة لها، وهو قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:31]، والظاهر أنه عنى بنسائهن، وما ملكت أيمانهن منفي صحبتهن وخدمتهن من الحرائر، والإماء والنساء كلهن سواء في حل نظر بعضهن بعضا. وقيل: ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور:31] هم الذكور والإناث جميعا.
وعن عائشة أنها أباحت النظر إليها لعبدها، وقالت له: إنك إذا وضعتني في القبر وخرجت؛ فأنت حر. وعن سعيد بن المسيب مثله ثم رجع، وقال: لا تغرنكم آية النور، فإن المراد بها الإماء، وهذا هو الصحيح؛ لأنه عبد المرأة بمنزلة الأجنبي منها، فحلا كان أو خصيا.
وعن ميسون بنت بحدل الكلابية: إن معاوية دخل عليها، ومعه خصي، فتقنعت، فقال معاوية: هو خصي، فقالت: يا معاوية أترى إن المثلة به تحلل ما حرم الله. ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور:31] الآية. الإربة: الحاجة. قيل: هم الذين يتبعونكم ليصيبوا من فضل طعامكم، ولا حاجة لهم إلى النساء؛ لأنهم بله 98 س لا يعرفون شيئا من أمرهن، أو شيوخ صلحاء إذا كانوا معهن، غضوا أبصارهم أو بهم عنانة. وقد ذكر آباؤنا أن الرجل يجوز له مس يد العجوز التي لا تشتهي، وأن يصافحها؛ فعلى هذا إذا انتهى الرجل في الكبر إلى هذه الحال؛ كان مثل العجوز، وكان
(1) هذا في ث. وفي الأصل: تركوا.