الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٥٦شباب، فأفتوا برأيهم، فضلّوا وأضلّوا»(1). وروي عنه - عليه السلام - أنّه قال: «لا تُمسكوا عليَّ شيئاً فإنّي لا أحلّ إلاّ ما أحلّ الله، ولا أحرِّم إلاّ ما حرّم الله»(2). وروى عنه(3) أبو الدّرداء أنّه قال: «الحلال ما أحلّ الله، والحرام ما حرّم الله، وما سكت عنه فهو عفو منه، إنّ الله لم يكن نسِيًّا»(4). وعن المطّلب بن حنطب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركت شيئاً ممّا أمركم الله به إلاّ وقد أمرتكم [به]، ولا شيئاً ممّا نهاكم عنه إلاّ وقد نهيتكم عنه»(5). وروي عنه أنّه قال: «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ»(6).
واعلم أنّ هذه الآي والآثار التي استدلّوا بها ليس فيها نصّ على تحريم القياس، ولا ورد من حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما يُقطع به على تحريم القياس، إلاّ إن زعموا أنهم يعلمون ذلك من جهة القياس، فإن صحّ قياسهم كان ما قلنا، وإن
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن ماجه، افتتاح الكتاب في الإيمان وفضائل الصحابة والعلم، رقم: 56؛ وابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب الفتن، رقم: 37592؛ والطبراني في الكبير، رقم: 14569، 13/ 642.
(2) أخرجه الطبراني في الأوسط، بلفظ قريب، رقم: 5741. وأخرجه البيهقي في الكبرى بمعناه، جماع أبواب ما خص به رسول الله (ص) دون غيره، رقم: 13439.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: عن.
(4) أخرجه بمعناه كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب التفسير، رقم: 3419؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الضحايا، رقم: 19724.
(5) أخرجه بلفظ قريب كل من: إسماعيل بن جعفر في أحاديثه، رقم: 368؛ والشافعي في مسنده، ص:233؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب النكاح، رقم: 13443.
(6) أخرجه الترمذي، أبواب تفسير القرآن، رقم: 2952؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 1520؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5101.