الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٣٢قال أبو بكر: أجمع أهل العلم على القول الأول.
قال أبو /104 م/ سعيد: معي: أنه يخرج بمعاني الاتفاق من قول أصحابنا إن على الرجل أن يستر في الصلاة من سرته إلى ركبته، إلا من عذر لا يطيق ذلك، ومعي أنه يصح في قولهم معنى الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال: «العورة من السرة إلى الركبة»(1). ومعي أنه يختلف من قولهم: العورة من السرة إلى الركبة مع اتفاقهم أن ما بينهما عورة. وقال من قال: ما كان بينهما من العورة. وقال من قال: ليستا من العورة، إنما العورة ما قيل في السرة إلى الركبة. وقال من قال: الركبة من العورة، وليست السرة من العورة؛ لقوله: «من السرة إلى الركبة»، فيخرج في معنى القول في السرة مع الركبة، كما قال الله تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة:6]. وقال من قال: والمرفقان والكعبان مما عليه الغسل. وقال من قال: لا غسل عليهما.
مسألة: اختلف الناس في ستر العورة، هل وجب بالعقل أو بالشرع؟ فقول(2): وجب بالعقل، ألا ترى أن آدم وحواء لما بدت سوآتهما، وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة بعقولهما في ستر ما رآه مستخفيا منهما؛ لأنهما لم يكونا كلفا سترها. وقول: بل وجب بالشرع، فقد كانت العرب مع ما كانوا عليه من وفور العقل يطوفون بالبيت عراة حتى نزلت: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف:31]، فدل 104 س أن سترهما وجب بالشرع دون العقل.