قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٥٧

لم يصحّ قياسهم صحّ ما قلنا في القياس؛ لأنّ العقل غير مانعه، وقد ورد في الشّرع جوازه، وسيأتي في موضعه إن شاء الله، وجميع الأحاديث التي روَوْها ليس فيها حديثٌ صحيحٌ إلاّ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، /30 م/ ولولا ما رواه الإمام أفلح بن عبد الوهّاب، ما اهتبلنا(1) به، وإن صحّ ليس فيه ما يقابل آثارنا ولا استدلالنا، وسنأتي -إن شاء الله- على أن الأحاديث إذا تعارضت وجب استعمالها من وجه يصحّ استعمالها كلّها، وإن تقاومت طُرحت، ورجع النّاس إلى أدلّة غيرها.

باب الأقسام والوجوه التي يجوز فيها الرّأي والاجتهاد، ويسع فيها الاختلاف غير النّوازل: قال الشّيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف - رضي الله عنه -: -وقد سئل عن الذي يجوز فيه الرّأي للعلماء- فقال: ما لم يجدوه في الكتاب ولا في السنّة، ولم يكن في آثار من كان قبلهم من العلماء، ثمّ قال: فإذا نزلت نازلة ممّا لم يكن في الكتاب، ولا في السنّة ولا في آثار المسلمين الذين كانوا قبل النّوازل، فعلى العلماء أن يجتهدوا فيها، فَقَصَرَ الاجتهاد والرّأي إلى النّوازل والحوادث لا غير.

ثمّ ذكر العالم الذي يجوز له الرّأي، والاختلاف، والاجتهاد، واستخراج أحكام النوازل، فقال: من كان حافظاً لكتاب الله - عز وجل - ولجميع معانيه، وكان حافظاً لسنّة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولجميع معانيها، وكان حافظاً لآثار من كان قبله من المسلمين فقد صدق، هكذا كان ينبغي أن يكون العالم، 30 س غير أنه تتعذّر

(1) اهْتَبل إِذا غَنِم، وسمع الرجل كلمةً فاهْتَبَلَها أَي اغْتَنَمها. لسان العرب: مادة (هبل)، ولعلّ المراد: الاحتفاء به.