الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٤٠بعض في مركز الطبائع من الشهوة الغريزية التي جعلها الله سببا للتناسل، إرادة منه لبقاء الناس إلى الأجل الذي جعله لهم، فقل ما خلا رجل بامرأة، إلا وتحركت منه الشهوة الطبيعية، بميل النفس ودعائها(1) إلى رضاها، وتسويلها إلى تلذذها بملاصقة القرب بمحبوبها، والشيطان مع ذلك يزين ويوسوس، فتارة يحسن الشخص في عين الآخر، وتارة يمني النفس بنيل مرادها، ومنتهى طلبها، وغاية وطرها، وقد أشار القرآن إلى هذا في غير آية بل في آيات، وفي ذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يخلو أحدكم بامرأة غير ذات محرم منه فإن الشيطان أحدهما، أو قال: ثالثهما»(2).
فمن أجل هذا شدد من شدد في نقض الصلاة في قرب المرأة من الرجل؛ لأنه لو لم يكن منهما لبعضهما بعض همٌّ بالمعصية، ولا عزمٌ عليها، فلا يسلمان من حديث النفس، والاشتغال بالأماني /108 م/ الكاذبة، ووسوسة الشيطان -لعنه الله- بما هو غير الصلاة؛ لأن الصلاة طاعة لله، وحديث النفس في الصلاة لغير معنى الصلاة عمدا لذلك هو معصية لله، ولا يصح في فعل واحد طاعة ومعصية، وقلَّ من يسلم من تسويل النفس وأمرها بالسوء، ووسوسة الشيطان ودعائه لخلاف الحق، إلا من عصمه الله، وتفضَّل عليه بالرحمة، وهوَّن عليه المحنة، ونجَّاه من الفتنة، اللهم اجعلنا ممن عرف الحق وقاله، وعمل به، ورد الباطل وأنكره، وتجنبه وعصم منه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
(1) هذا في ث. وفي الأصل: ودعاتها.
(2) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 14651؛ وابن قانع في معجمه، رقم: 745؛ وابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ، رقم: 2224.