الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٥٤أكتافكم»(1). وقد أجمعوا على أن الغرس إذا كان مضرا بجدار(2) جاره لم يجب عليه ذلك.
مسألة: ومن حق الجار أن تعرفه معروفك، وتكف عنه أذاك.
قال أبو عبد الله: ليس من حق الجار أن يكف أذاك، ولكن من حقه أن تحتمل أذاه.
قال أبو المؤثر: وذلك 113 س مما يمكن فيه الاحتمال. وقيل: احتمال أذاه في جميع أشيائه، ولا يشرف عليه البناء، ولا يكون مع صبيك شيء يؤذي صبيه.
مسألة: ومن استعان بجاره فيما يجوز له معونته فيه؛ لم يسعه ترك ذلك، وعليه معونته، وإعانته على البر والتقوى، (خ: في كل ما يجوز) ولا يعينه على الإثم في شيء من الأمور، وكف الأذى عن الجار واجب، وإن كان مجوسيا، والله أعلم.
مسألة: وقد قالوا: إن من حق الجار والزوجة والأهل أن تظهر لهم أنّهم محسنون، ولو كانوا غير محسنين، لأنّ لهم تقية في حقّ كرام الإسلام، مالم يظهر عيبهم في وجوههم، هكذا وجدنا.
مسألة: وقيل: يجيء الرجل يوم القيامة متعلقا بجاره، فيقول: يا رب هذا جاري خانني، فيقول: وعزتك وجلالك ما خنته في أهل ولا مال، فيقول: يا رب صدق، ولكن رآني في معصية؛ فلم ينهني، فالجار سئل عن حق جاره.
(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أبي داود، كتاب الأقضية، رقم: 3636؛ والترمذي، كتاب الأحكام، رقم: 1269؛ وأحمد، رقم: 7276.
ولفظ: «وقال: مالي أراكم قد أعرضتم لألقينها بين أكتافكم» هو من كلام أبي هريرة.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بجداره.