الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٥٦مسألة: قال محمود الخراساني: في جار سوء كره جيرانه جواره؛ فأرى أن يتقدموا عليه أن اشتر منا فنتحول عنك، أو نشتر منك فتتحول عنا، أو تدع الشر، فإن أبى فلا أرى بأسا أن يشتروا منزله بما يسوى، ولا ينقصوه، ويخرجوه من جوارهم، وإذا كان جار سوء في هجره صلاح لجاره دينا ودنيا، فجائز هجره بغير نية لترك الفرض، ولا إرادة لأذى جاره، فكيف، والله أعلم.
مسألة(1): ومن كان له جار يؤذيه؛ فإن كان منافقا جاز له أن يدعو عليه بالفقر والموت، ولا يجوز أن يدعو على المؤمن.
مسألة: وحق الجار والرحم والصاحب في هذا المعنى واحد، وحكمهم في الإنكار عليهم كحكم سائر الناس 114 س ومن كان له جيران سوء يشربون الخمر، ولا يستطيع الإنكار عليهم بيده، ولا بلسانه؛ قال: لابد أن ينكر بيده، أو بلسانه أو بقلبه، وليس عليه التحول من منزله إذا أنكر كما وصفت، فإن أنكر بلسانه، فلم يقبلوا منه، واستهزؤوا به فقد عذر، وهو سالم إن شاء الله.
مسألة: ومن حق الجار أن يبدأه بالسلام، ولا يطيل معه المقام والكلام، ولا يكثر عن حاله السؤال، ويصفح عن زلاته، ولا يكشف عن عوراته، (وفي خ: ولا يتطلع من السطح إلى عوراته)، ولا يضايقه في رفع الجذع على جداره، ولا في مصب الماء في ميزابه، ولا طرح التراب بفنائه.
قال غيره: حسن الخلق سر من أسرار الله تعالى، استودعه في قلوب عباده المؤمنين، يتخالفون به فيما بينهم، وكنز لا ينفد ادّخره في صدورهم يكافون به من سواهم،
(1) زيادة من ث.