قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٥٧

فمن(1) رزقه فليعط منه كل ذي حق حقه. إخواني إنكم لا تسعون الناس بورقكم، فأوسعوهم بحسن خلقكم، وأولى بحسن أخلاقكم المعتقلون بكلمة الله في وثاقكم من أولادكم وأرحامكم، وغلمانكم وبهائمكم، فهؤلاء لا يقدرون يفرون عنكم، ولا يرجون بعد الله سواكم؛ فارحموهم يرحمكم الله، وهم الذين أوصى بهم الصادق الصدوق - عليه السلام -، في كلام كان أمر عهده من الدنيا فيما يروى عنه أنه قال: «الصلاة والزكاة وما ملكت اليمين»، قالها ثلاثا(2)، /115 م/ والله أعلم.

مسألة عن الشيخ ناصر بن خميس بن علي: وعندنا إذا مات ميت اجتمع عمومته في مسجد لحال من يجيء معزّيا لهم، وكان أحد من العمومة لا يحضر معهم، أيجوز لهم إذا مات له ميت أن لا يقعدوا معه؛ لأنّه لا يقعد معهم، وإن كان لا يجيء يعزّيهم، أيجوز لهم أن لا يعزّونه أم لا؟ عرفني ذلك.

الجواب-وبالله التوفيق-: فمن عفا وأصلح؛ فأجره على الله. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صل من قطعك، واعط من حرمك، واعف عمن ظلمك، ولا تشتم من شتمك»(3)، ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران:186]، والله أعلم.

مسألة: وقال الوضاح بن عقبة: إذا اشتريت فاكهة فاسترها من جارك، وإلا فأنله منها، وإذا طبخت قدرا فأخف رائحتها عن جارك، وإلاّ فأنله منها. وقد ذكر لنا أن نبي الله يعقوب - عليه السلام - قال: "إلهي أذهبت ولدي وبصري، فارحمني"، فأوحى الله إليه:

(1) هذا في ث. وفي الأصل: ممن.

(2) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 693؛ والبخاري في الأدب المفرد، رقم: 156. وأخرجه ابن ماجه دون قوله: «الزكاة»، كتاب الوصايا، رقم: 2697.

(3) أخرجه أحمد دون قوله: «ولا تشتم من شتمك»، رقم: 17452. وأخرجه بلفظ قريب دون قوله: «ولا تشتم من شتمك» كل من: ابن وهب في جامعه، باب العزلة، رقم: 486؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 909.

٤٬٨٨٩ / ٣٦٬٧٥٥