الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٥٨"وعزّتي وجلالي إني راحمك، ورادّ بصرك عليك، ولكن بلوتك بهذه البلية، إنك شويت جملا، فوجد جارك رائحته؛ فلم تطعمه(1) منه"، قال: فكان يعقوب - عليه السلام - ينادي مناديه: ألا من كان مفطرا؛ فليتغد مع آل يعقوب، وإذا كان المساء نادى مناديه: ألا من كان صائما؛ فليفطر مع آل يعقوب، فرد الله عليه بصره، وولده كما وعده. 115 س
ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إذا طبختم اللّحم فأكثروا المرق، فإنه أبلغ وأوسع للجيران»(2).
مسألة عن الشيخ سعيد بن بشير الصبحي: وعن ما جاء في الرحم والجار في صلته، وإنالته من اللحم أو إخفائه عنه، وفي قرضه إن استقرضه، أرأيت إذا كان ترك الصلة يسره أكثر من الصلة فيما عرف من أخلاقه، وكذلك إذا كان عنده هو لحم أو فاكهة، لم ينل هذا منه، وهذه عادتهم، وإذا أقرضه يخاف مطله، أيسعه ترك فعل ذلك له على هذه الصفة أم لا؟
الجواب: إن عليه أن ينيله من قدره، إذا علم أنه علم جاره بذلك، ولو لم ينصفه جاره من قدره. وقد قال بعض المسلمين: ما كافينا من عصى الله فينا، بأكثر من أن نطيع الله فيه. وأمّا قرضه إذا خاف منه المطل والظلم؛ فلا يلزمه إقراضه، وأما صلته إذا كانت تثقل على الموصول، وتدخل عليه المشقة؛ فلا يلزم هذا أن يصله، ولا يكرم العبد بما نكره.
(1) ث: تعطه.
(2) أخرجه أحمد، رقم: 14733. وأخرجه بلفظ قريب كل من: ابن المقرئ في معجمه، رقم: 1005؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في إكرام الجيران، رقم: 9539.