الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٥٩أرأيت إذا رأى منه شيئا لا يحسن، وأراد أن يهجره رجاء رجوعه عما رآه منه، أله هجره، ولو طال ذلك أم لا؟ الجواب: له هجره على وجه العتاب لا على اعتقاد القطيعة، وإن كان منافقا فله أن يقطع صلته مع أداء ما يلزمه من حقّه، وحفظت أنّ صلة المماليك واجبة ولو لم يكونوا من الرحم، /116 م/ ولا الجيران على مالكهم، ومختلف في أمر الرضاع والأخوة من الرضاعة، والله أعلم.
مسألة: سألت أبا الحواري ? وأبا علي: ما حق الجار لجاره وما يلزمه؟
فقال أبو الحواري: إن طبخ قدرا مثل أرز أو غيره، وعلم جاره به أن يطعمه؛ (خ: فليطعمه)، وإن لم يعلم؛ فليس عليه، وإن عرف أنه ليس معه شيء فيعطيه.
مسألة: وذكرت أيها الأخ الولي الحميم، ما جاء في حق الجار من أن يطعمه من قدره، أو يخفيها عنه، وقلت: أرأيت إن كان جارك غنيا، وأنت فقيرا أو كنت غنيا، إلا أنه [لا يكفي](1) قدرك قدر أربعين بيتا، وأحببت(2) صفوتي أن تعرف معنى ذلك، فاعلم أن هذه المسألة عظيمة الشأن، عويصة البرهان، كثيرة البلوى، عميمة الطريان، لمن لم يكن من الناس في عزلة، وقد تساهل الأكثرون فيها من أولي الخلطة في هذا الزمان، على سبيل التهاون بأحكامها، حتى قل في الناس من يتنبّه لها ولمعانيها، ويحكم أساسها ومبانيها، فيفرق بين خصوصها وعمومها، ويميز مواطن إنفالها من لزومها، حتى يلوح له برهان الصدق، فيقف في ذلك على حقيقة الحق، والمريد السالك لا يتضح له منار الحق منها، إلا بذكر الشواهد النقلية عليها من صريح الخبر وفصيح الأثر، وإيضاح