الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٠116 س معاني ذلك من لسان العقل، لينكشف للناظر فيها حقيقة معنى النقل، وسنورد فيها من الخبر والأثر ما فتح الله ويسر، فنقول في ذلك.
أما الخبر، فما روي عن أبي ذر ? أنه قال: أوصاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر من ذلك حقوقا، ثم قال في آخر ذلك: «وأحسن مجاورة جارك، وإذا طبخت مرقة فأكثر ماءها، وأعط جيرانك منها»(1). وقال - عليه السلام -: «وإذا اشتريت فاكهة فاهد له منها، فإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده، ولا تؤذه بقتار(2) قدرك، إلاّ إن تغرف له منها»(3)، ولما سئل - عليه السلام - عن حق الجار، ذكر للسائل حقوقا، فقال آخر ذلك: «وأن لا تؤذيه بقتار قدرك، إلا أن تهدي إليه منها»(4).
وفي الإسرائيليات: إن يعقوب - عليه السلام - قال: "إلهي أذهبت ولدي وبصري أفما رحمتني"، فأوحى الله إليه: "وعزّتي إني راحمك، ورادّ بصرك عليك، ولكن بلوتك بهذه البلية إنك شويت جملا، فوجد جارك رائحته فلم تطعمه منه"، فكان يعقوب ينادي مناديه: "ألا من كان مفطرا، فليتغد مع آل يعقوب، فإذا المساء نادى مناديه: "ألا من كان صائما، فليفطر مع آل يعقوب"، فرد الله عليه بصره وولده كما وعده. وفي
(1) أخرجه بلفظ قريب دون لفظ: «فأحسن مجاورة جارك» كل من: مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2625؛ والدارمي في سننه، كتاب الأطعمة، رقم: 2124؛ والبيهقي في شعب الإيمان، بَابٌ فِي إِكْرَامِ الْجَارِ، رقم: 9092.
(2) في النسختين: بغبار.
(3) أخرجه بلفظ قريب كل من: الخرائطي في مكارم الأخلاق، باب ما جاء في حفظ الجار وحسن مجاورته من الفضل، رقم: 247؛ وأبي الشيخ الأصبهاني في التوبيخ والتنبيه، باب ما يلزم المسلم لأخيه من الخصال التي إذا ترك شيئا منها، 1/ 26؛ والبيهقي في شعب الإيمان، باب في إكرام الجار، رقم: 9560.
(4) تقدم عزوه.