قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٦١

الحديث أن عائشة /117 م/ ? قالت: يا رسول الله؛ لي جاران، إلي أيهما أهدي؟ وفي رواية أخرى، إذا كان ما عندي لا يسعهما؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إلى أقربهما منك بابا»(1).

وأما الأثر فقد قيل: إن أبا الحواري سئل عن حق الجار لجاره وما يلزمه؟ فقال: يلزمه إذا طبخ قدرا مثل أرز أو غيره، وعلم جاره به فليعطيه، وإن لم يعلم؛ فليس عليه.

وعن الوضاح بن عقبة أنّه قال: «إذا اشتريت(2) الفاكهة(3) فاسترها عن جارك، وإلا فأنله منها، وإذا طبخت قدرا فاخف رائحتها، وإلا فأنله منها»(4)، فاقتضى دليل الخطاب ولحنه ومفهومه وفحواه كون الأمر بالجدوى، ولصرف الأذى من ذلك عن الجار، أو أسباب الأذى، ولما كان ذلك كذلك لا بغير ذلك ولا لغير ذلك؛ لم ينكشف الحق في ذلك إلا بعد إحكام النظر في ثلاثة أمور: المطعِم والمطعوم والمطعَم منه، بمراعاة الجار والغبار والطبيخ، لينكشف لطالب الحق بمراعاتها حقّ معنى الحقّ من تمييز ما يلزم من ذلك، وما لا يلزم منه.

النظر الأول: في الجار هل يسع تنويله، أو لا يسع قبل النوال؟ فإن كان لا يسع؛ فقد وقع السد من ذلك، وانقطع النظر هنا، فلم يجاوزه إلى وراءه، وإن كان بالعكس، وكان إيقاع الأمر بذلك لزوال الأذى، اقتضى دليل الخطاب بأنه مهما علم بوجود ذلك القدير، أو 117 س الجنس من الفاكهة مع الجار؛ لم يكن عليه أن يمده بشيء من ذلك، كان الجار غنيا أو فقيرا، لانصراف الأذى عن الجار بارتفاع الأسباب المورّثة للعلّة المقتضية لوجود الأذى، الحاصل من تلك الفاكهة، وذلك القدير، وإن لم يعلم ذلك

(1) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الشفعة، رقم: 2259؛ وأحمد، رقم: 25577.

(2) في النسختين: اشتويت.

(3) : جملا.

(4) تقدم عزوه بلفظ: «إذا اشتريت فاكهة فأهد له منها … ».

٤٬٨٩٣ / ٣٦٬٧٥٥