الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٢بقي النظر في الثاني والثالث، وقد قرب من اللزوم درجة على معنى ما قالوه من لزوم ذلك.
النظر الثاني: في الغبار وإذا كان إنمّا يحصل ذلك وجوبه بحصول الأذى، اقتضى لحن الخطاب من مفهوم ما قالوا(1) أنّه لا يناله الأذى من ذلك، إذا ما خفي عنه إلا نادرا، وانقطع النظر في مظنّة الإخفاء مهما ووري، وإن لم يوار الجار ذلك عن جاره، ولم يخفه؛ كان هاهنا محلّ النظر في الغبار، وكذلك في الاطّلاع على الفاكهة قد اتصل الغبار من ذلك بالجار(2)، أو اطلع بالفاكهة؛ فإن لم يعلم حقيقة الجار في ذلك؛ احتمل علمه وجهله بذلك معه، وكان الحكم في ذلك جار على الأصل من أنه غير عالم بذلك، ولا مطّلِع عليه، ولا متصل غباره إليه، وليس بلازم عليه مع ذلك أن يبره حتى يعلم تأذيه بذلك، لعلمه بالفاكهة، وبلوغ الغبار إليه، وهيجان الرائحة، ولا يكون في أحكام التعبد بالغا معه إليه حتى يصح البلوغ كونه معه.
فإن قلت: لعله علم بذلك، وهاجت الأرايح به من ذلك، ووصل /118 م/ الغبار إليه منه(3)؛ قلنا: لعله لم يعلم بذلك، ولم يصل الغبار إليه، [فواحدة بواحدة](4)، أن لو أمكن ما قلت كيف، والأصل فيه الجهل بذلك، وهو على حكم الأصل حتى يصحّ تنقله عنده من ذلك الحال إلى الحال الثاني، يكون دخول الأذى عليه لوصول الغبار إليه من ذلك القدير، أو اطلاعه على الفاكهة لعدم الإخفاء لهما، وانتقاله عن حاله الأول إلى الثاني بعسى، ولعل ظن غير مفيد، لتحقيق علم إذ لا مستند له في مثل هذا
(1) ث: قالوا به.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: الجار.
(3) زيادة من ث.
(4) هذا في ث. وفي الأصل: فوجده بواجدة.