قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٣

المضطرب، إذ العلم هنا في الأصل معدوم، والمعدوم في الحكم معدوم، حتى يصحّ له الوجود، والوجود لا يصح له مع الظن المرسل أبدا.

وإن كنت تخشى من لعل؛ فلعلها لم تكن، والأصل إنها غير كائنة حتى يصحّ كونها، وليس عليه أن يسأل عن كونها في الدار؛ لأنّه ليس بلازم ذلك عليه قبل علمه ببلوغ رائحة ذلك، وغباره إلى الجار، إذ لو لزمه ذلك؛ للزمه(1) في سائر المفترضات قبل وجوبها، وبلوغ العلم بها، والشرع مقتض للمنع من ذلك، بل قد صرح فيه بأنّه ليس له أن يلزم نفسه ما لا يلزمه بعلم ولا جهل بدين ولا رأي، وإذا كان ذلك لا يلزمه، إلا بنزول الأذى من ذلك الجار؛ لم يكن ذلك من اللوازم عليه حتى يعلم بكون التأذي بذلك من الجار، ومهما حصل الأذى، وعلم منه التأذي 118 س لبلوغ ذلك، وهيجانه عليه؛ كان عليه أن يرفع الأذى عن جاره بما قدر، لا سيما إذا كان بواسطته حصل له الأذى، وحصوله بسبب هيجان الريح عليه والغبار، وإذا كان هو المروج(2) عليه أسباب الأذى، ووقوع العلّة عليه رفع تلك العلّة، والأذى بما يقمعهما من الأدوية، وذلك الداء لا يزيله من الأدوية، إلاّ دواء النوال من ذلك القدير، أو تلك الفاكهة، بالمعروف بلا حد في ذلك، بشريطة الاعتبار للثالث، والنظر فيه وقد دنا من الوجوب على معنى ما قالوه من الوجوب درجتين، وبقيت واحدة.

والنظر الثالث: في الطبيخ، ومهما هاجت الريح(3) من الفاكهة بالجار، أو اتصل به الغبار من القدير، وصحّ معه بأن ليس مثل ذلك معه، أو لم يصح، وتعذر عليه العلم بحاله في ذلك؛ فهو على الأصل من عدمه ذلك حتى يصحّ معه وجود ذلك معه، وإذا

(1) هذا في ث. وفي الأصل: للزومه.

(2) في النسختين: المزوج.

(3) ث: الأرايح.

٤٬٨٩٥ / ٣٦٬٧٥٥