الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٥الغالب على الطباع، إلاّ من ملك نفسه عن ذلك، وذلك نادر جدا بل لا ينفك الجار مع ذلك من أحد حالين، فإمّا أن يكون من أولي الغفلة، وعقله تحت قبضة شهوته، أو كان بالعكس، فإن كان من أولي الغفلة؛ كان سببا لإثارة باعث الشهوة أو تقويته، وحمله على 119 س التكلف في ذلك، بل ربما استحكم الباعث عليه حتى يلحقه إلى تناول ذلك، ولو كان بالوجه المحرم، والقدح في سبيل الاحتيال في تناوله بالخداع والمكر والكذب.
وإن كان من ذوي الحجى، احتاج إلى مقاومة جند الشهوة؛ لئلا تسلسل به إلى الإفراط أو التفريط، فيتجرع مرارة الصبر عن ذلك، ولا يزال بينهما متجاذبا حتى يسكن غليان الشهوة بعد العلاج، إلا من شاء الله، وقد كان من هذا قبل هذا سالما، فكان إظهار القدير، أو الفاكهة سببا لإثارة ذلك عليه، وذلك من نفس الأذى، ومن ذلك تلزمه إعانته على دفع ذلك، وحسمه بذلك إذا علم بحالة ذلك وقدر، وليس كل إنسان يقدر على التوسيع على الجار من فاكهة له، أو قدير أنضجه، وذلك حال الأكثرين بل هو الغالب على الناس.
وإذا بحال العجز عن التوسعة، وعدم القدرة عن الاغتراف للجار من(1) قديره، وإنالته من فاكهته؛ لثبوت ضرر عليه من ذلك في نفس أو مال أو عيال؛ كان المستحب له من طريق الاستحباب فيما قالوه أن يتربص وجود ذلك مع الجار، ثم يوصل إلى منزله من ذلك ما أراد إن أراد.
ومعي أن ذلك إن أمكنه، وإلا فلا أرى أن يُحمل في هذا إلى ذلك في استحباب ولا غيره؛ لأنّ أحوال الناس في هذا تختلف؛ فأناس غلب الحرص والبخل والشح عليهم،
(1) زيادة من ث.