الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٦فلا يكاد الواحد تسمح نفسه بنقد درهم في شراء ذلك إلا على طول /120 م/ المدة. وأناس أحال عن ذلك بينهم الفقر؛ فلا يجدون ما ينفقون في شراء ذلك إلا نادرا. ومنهم المسرف على نفسه في ذلك، ومنهم المقتصد بين ذلك، لا إلى هؤلاء، ولا إلى هؤلاء، وإذا كان جاره مسرفا في ذلك مبذرا، أو مقتصدا لازما للوسط؛ فالأقرب من ذلك تيسر المراد له في أغلب الأحوال في انتظاره لوجود ذلك في يد جاره، وأمّا إذا كان فقيرا، لا يقدر البتة على ذلك إلا ما شاء الله، أو كان حريصا على الدنيا، لا تسمح نفسه بذلك، إلا نادرا؛ فربما يقع على المريد لذلك الضرر في غالب الأوقات، ولا يجوز إدخال الضرر عليه في الأغلب، ولا على الخصوص النادرة؛ فالاستحباب للجار انتظار الجار في مثل هذا، لا معنى له أن يكون مستحبا له على الإطلاق في كل حال، بل الوجه في ذلك إذا كان غير قادر على التوسعة على الجار، من ذلك ولعدمه، وقلة ذلك الذي في يده لفقره، أو كان غنيا إلا أنّه لم ير لما معه من الفاكهة، أو الطبيخ فضلا، أو أنّه لم يرد من ذلك جداوه أن يخفيه كما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإن ظهر بعد الإخفاء؛ لم يكن عليه غير ذلك، وقد فعل المأمور به، فأسقط الامتثال عنه لزوم نوال الجار من ذلك، إذ لو كان غير ذلك ما كان للإخفاء عند الظهور معنى إذا ظهر بعد الإخفاء.
وأما إكثار الماء للمرقة من الطبيخ؛ فلا يبين لي لزومه على غني ولا فقير، بل إنّما ذلك الأمر به، 120 س من(1) يخرج معي على معنى الاستحسان من جهة الأدب المستحب، ما لم تلج(2) المضرة في ذلك من ذلك.