الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٧فإن قلت: لم قلت: إنّ الجار اثنان: أحدهما: تمنع الإجازة لجاره من أن يمد بشيء من فاكهته وقدره. والثاني: تسوغ له ذلك، بل تقول: إنه يلزم إمداده في أحيان ذكرتها، ولأي معنى أراك تشترط في لزوم جدواه(1) شروطا تذهب لها إلى التخصيص لبعض ما جاء به الخبر والأثر من الاطلاقات، فصرت تشترط في لزوم ذلك بلوغ الغبار، وظهور الفاكهة، وعلم ذي(2) القدير والفاكهة بذلك، وكونهما فاضلين عن مقدار الكفاية لمن قلت، ولم يفرق بين الفقير، وذي(3) الغنى، فتسقط ذلك على من كان فقيرا في كل حال، ولو كان معه من ذلك فضل لحال عسرته في أغلب الحال. وتلزم الغني أن يهيئ من ذلك قدرا تكون فيه فضلة على مقدار ما يحتاج إليه لكفايته، وكفاية من تجب عليه كفايته، تكفي لإنالة كل من كان له جار، بل لأي علة أجريت حكم المطلق من الأمر بالإكثار لماء المرقة على ذلك الذي أنبأت به من التأويل هاهنا بالتخصيص مفسرا.
فأقول: إنما قلت: إنه ليس على الغني أن يتكلف الشراء من ذلك، لما يتسع الفضل منه لجدوى أهل جواره، كما لم يكن ذلك على من لم يكن له يسار من ذلك المال، وكان فقيرا؛ لأنّه لا يلزم الجار إمداد جاره من ذلك، قبل ظهور الرائحة على الجار، وقبل اطلاعه على الفاكهة، /121 م/ وإنمّا يلزم ذاك بإفشاء الغبار على الجار، وعلم ذي القدير بذلك.