الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٦٨وكذلك الفاكهة؛ لأنّه إنّما يكون لزوم ذلك في السنة بإدخال الضرار من ذلك على الجار، لا بغير ذلك لوضوح الأمر بالإخفاء فيها إن(1) لم يرد أن يليه، ولو كان ذلك لازما مع الإخفاء، ما كان للأمر به فائدة، ولا معنى فاقتضى دليل الخطاب بطلان اللزوم مع الإخفاء، وبقي الوجوب بحصول الأذى، ومن المحال أن يتأذى به قبل هياج الغرف به من القدير، وعلمه بالفاكهة، واطلاعه عليها كما سبق الكلام به في النظر الثاني من لزوم ذلك مع الظهور.
وإذا كان ذلك لا يلزمه إلا بذلك، فكيف يكون قبل كون ذلك معه، وفي يده لازما أن ذلك لا يكون، وإذا كان ذلك غير لازم عليه في حينه، فكيف يسوغ أن يكون عليه شيء غير لازم عليه، لأنّ هذا لمن التنافي والتناقض في الكلام على الأصول، والقول بغير الحق، والحق في ذلك أنّه إنّما يلزم ذلك مع ترك الإخفاء بعد الظهور، ولا يكون ذلك قبل وجوده معه ظاهر، ولو ظهر ذلك على الجار، وتأذى به؛ لم يجب عليه رفع ذلك عنه على الطابخ وذي الفاكهة، إلا مع العلم منه بذلك، والقدرة على ذلك، ولا قدرة لمن لا فضلة له، ولا وسع في نفس من لم يعلم ذلك أن يعلم، وليس عليه أن يعلم ما لم يلزم قبل أن يلزم، وقد سبق القول بأن ذلك غير لازم، إلا بما مضى من الشرط، وتقدم من العلم بذلك، والوسع لذلك، 121 س ولو أنّه علم بذلك فأطاق ذلك؛ لم يكن له ذلك حتى يكون مباحا له زوال ذلك الأذى، ورفعه غير سائغ، ولا واسع صرف ذلك، ودفعه عن من أمر من(2) الله ورسوله والمؤمنين من أولي العلم بحربه، وحضره، وقطع المواد عنه في مصره وقصره، وإنّما لم يفرق بين الغني والفقير في ذلك؛