الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٥٩لهما أن يحرج(1) كلّ واحد منهما صاحبه، ولا يتجاوز إليه: أخطأت في رأي الحقّ، وإنمّا قصد الشّيخ أبو الربيع - رضي الله عنه -، إلى فنّ واحد من فنون النّوازل، فأوضح فيها طريقة الحقّ، وإن كانت وجوه كثيرة تحتمل الرّأي والاختلاف والاجتهاد، ليست من وجوه النّوازل في شيء، من الفروع والأصول، بل هي إلى الأصول أقرب.
أوَّلُهَا: فنون التّفسير ونفس آيات القرآن؛ وذلك أن الله تعالى أنزل القرآن بلسان عربيّ مبين على قوم عرب، وأنّ لغة العرب ليست كغيرها، بل هي كثيرة الفنون والشّجون؛ فساغ لهم اتّباع فنون ما ظهر لهم من ظاهر الخطاب، وقصرهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما فهموا منه ممّا يحتمله الكلام، ولم يقصرهم على خطاب مخصوص منصوص، بل فوَّضَ إليهم ذلك، فكلَّ مَا ذهبوا إليه ممّا يحتمله الكلام على مذاهب العرب ومخاطباتها فهو تفسير للقرآن، ما لم يصادموا قرآنا آخر، أو سنّة قائمة بالرّد، فهم معذورون فيما لم يظهر من ذلك، فهو مذهب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أمّته؛ إذا نزل من القرآن شيء صعد المنبر فتلا عليهم ما نزل، فلهجت 31 س به العامّة، ثمّ نزل فدخل بيته، فانفرد به الفقهاء من أصحابه؛ فيشرع لهم وجه الفقه في تلك الآي، فإذا لم يبق إلاّ الخاصّة، كأبي بكر وعمر وسليمان(2) وعليّ وأشباههم، ورجالات الأنصار، كمعاذ وأبيٍّ وزيد بن ثابت وأشباههم، كَشَفَ لهم مِن أسرار القرآن ما لا تحتمله عقولُ العامَّةِ، وربّما تقعُ منه سؤالاتٌ، فيسألهم عن أشياء؛ فربمّا اختلفوا، فأصاب بعضهم وأخطأ بعض،
(1) هذا في ج. وفي الأصل، ث: يخرج.
(2) هكذا في النّسخ الثّلاث، وفي كتاب "العدل والإنصاف": سلمان الفارسي.