قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٦٠

فيصوّب المصيب، ولا يعنِّف المخطئ؛ كالذي جرى له مع بعض أصحابه حين سألهم: «أيُّ آية في القرآن أفضل؟» قال بعضهم: يس، وقال بعضهم: سورة الإخلاص، وسكت أبيّ بن كعب، وقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما تقول يا أُبيّ؟» فقال: الله ورسوله أعلم، فقال له: «إنّما أسألك عن علمك، لا عن علم الله، ولا عن علم رسوله»، فقال أُبيّ: الله ورسوله أعلم، فقال له: «إنمّا أسألك عن علمك، لا عن علم الله، ولا عن علم رسوله»، فقال أُبيّ بن كعب: الله ورسوله أعلم، فقال له - عليه السلام -: «إنّما أسألك عن علمك، لا علم الله، ولا عن علم رسوله»، فقال أُبيّ بن كعب: هي آية الكرسي، فجمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابع كفِّهِ الخمس فلزم بها صدره، فقال: «ليهنك العلم يا أبا المنذر»(1)، ولم يكن سألهم عمّا أخبرهم /32 م/ قبل هذا، ولكنّه إنمّا سألهم عن مبلغ علمهم، كما قال لأُبيّ بن كعب: «إنّما أسألك عن علمك، لا عن علم الله، ولا عن علم رسوله».

وكان يعجبه - عليه السلام - من يتأوّل القرآن من أصحابه، كالذي جرى لعمرو بن العاص، في قصّة التيمّم، وذلك أنّه خرج في سريّة كان عليها والياً فأجنب، فأراد أن يتيمّم ويصلّي، فعذله بعض أصحابه فأبى، فتيمّم وصلّى بهم، وقال: من أراد منكم أن يصلّي فليصلّ، فصلَّى معه أصحابُه، فلما قدِمُوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخبروه، فقال له - عليه السلام -: «من أين(2) علمتَ هذا يا عمرو؟»، فقال: من كتاب الله - عز وجل -، إنّي وجدتُ الله يقول: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 810؛ وأحمد، رقم: 21278؛ والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة رضي الله عنهم، رقم: 5326.

(2) زيادة من كتاب "العدل والإنصاف"،