قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٦٩

لأنّه إذا لزم ذلك لوجود هذه المشترطات على الغني والفقير؛ لم يكن بينهما في معنى اللزوم فرق في ذلك، بل يكون لازما في حقهما جميعا، إذ دين الله لا يختلف بقرينه الفقر والغنى، إذا لزم في شيء، فيكون الواجب في حق الغني فرضا، وفي حق الفقير ذلك اللازم بعينه لازما نفلا، مهما لزمهما ذلك، وإن لم يلزمهما، وكان نفلا؛ فيكون ذلك النفل في حق الفقير نفلا، وفي حق الغني فرضا، هذا ما لا يصح في النفل، ولو صح لم يقبله العقل؛ لأنّه المحال والضلال.

وإنّما لحق أن يكون الفرض فرضا لازما على من لزمه ذلك، إذا لزمه من غني أو فقير، والنفل نفلا في حق الكل، وكل ما عدا الفرض فنفل، وكل من لزمه شيء من الأشياء؛ كان عليه القيام به من غني أو فقير، لا فرق في ذلك بينهما في ذلك، وليس عليهما أن يكثرا ماء القدير المطبوخ حتى يتسع فيه الفضل للجدوى، وإنما ذلك لهما على معنى الوسيلة، ما لم يخرجه ذلك إلى حد الضياع، أو الضرر بالعيال؛ [لأنّنا لم](1) نكن نرى حمل الأمر بالإكثار لماء المرقة من /122 م/ الطبيخ على وجه اللزوم، عملا بمطلق الأمر الوارد في ذلك، بل حملناه على معنى الأدب، والحث على الفضيلة، ليتسع ذلك لتنويل الجار، إذ لوكان ذلك أمر وجوب؛ لما خلا عن رابطة التقدير لمقدار ذلك، إذ لو خلا عن ذلك، وخرج ذلك على معنى اللزوم؛ لما كان لذلك غاية، ولا نهاية لورود الأمر بذلك مطلقا بلا حصر، ولا استدعى ذلك التفريط المقتضي للضرر، ومهما حصل الضرر بوجوبه، أحل بما أجمع عليه إنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضرر ولا إضرار في

(1) هذا في ث. وفي الأصل: لا يتألم.

٤٬٩٠١ / ٣٦٬٧٥٥