الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٠الإسلام»(1)، ولما كانت الأوامر تأتي وجوبا وندبا، وتخييرا وحثا على النفل لنيل الفضل، ومنعت من جريانه على وجه اللزوم وجود تلك العلل المانعة من إجرائه على ذلك، أجريناه فيما له فيه مجال، وهو الأمر به لنيل الفضيلة على معنى الوسيلة، لا على معنى اللزوم، إذ لا يلزم أخذ العدة للجدوى بإكثار الماء لذلك القدير قبل ظهور الغبار بالجار(2)؛ لأن الجدوى نفسها لا تلزم من ذلك القدير إلا بظهور الغبار بلّه(3) ذلك، فهذا مقتض لذلك، ومن حيث جئت الأمر وجدته يخرج على معنى الوسيلة، ولولا هذا ما أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ? بأن تعطي ذلك الأقرب دون الآخر، ولا أمرها بأن تكثر الماء حتى يسعهما جميعا.
وعلى كل حال؛ فالإنالة من الفاكهة؛ 122 س والاغتراف من القدير، لا يلزمان الفقير المعسر، ولا الغني الموسر، إلا بعد المواساة من ذلك لأنفسهما وعيالهما؛ فالإنالة بعد ذلك بما لا ضرر عليهما، وإن كان في ذلك سعة؛ لزمهما مهما حصلت الشروط الملخصة لهما أن يغرفا من فضل قديرهما، وينيلا من فضل فاكهتهما كل من دخل تحت جوارهما، وكان لها في حكم قيد الشرع جارا، وإن لم يكن للكل من جيرانهما كافيا؛ كان الأقرب يومئذ هو الأقرب في ذلك والأحق.
وبذلك جاءت السنة من إيثار الأقرب بالفضل على الأبعد، إذا لم يكن فيه فضل عنه إلى الأبعد، ولو كان مع سعته للبعض موزعا بين الكل، وكان تنويل الكل بذلك،
(1) أخرجه بلفظ: «ولا ضرار» كل من: يحيى بن آدم في الخراج، رقم: 303؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 5193. وأخرجه من دون قوله: «في الإسلام» كل من: الطبراني في الأوسط، 268؛ والدارقطني في سننه، كتاب في الأقضية والأحكام وغير ذلك، رقم: 4540.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بالجبار.
(3) هذا في ث. وفي الأصل: رسمت دون نقاط.