الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٧١إذا لم يسع الكل لازما لأمر النبي عائشة بقسم ذلك بين جاريها، ما أمكنت القسمة، ولو قل، ولحن الخطاب مقتض لإمكان القسمة فيه؛ لأنّ ما يسع الواحد، فقسمه ممكن لا محالة، لكن الأمر منه لها بتخصيص الأقرب، لما لم يكن فيه فضل عن سعته إلى الأبعد دليل على سقوط الأبعد، إذ لم يسعهما ما عندها، ووسع أحدهما ذلك الفضل، وإن لم يكن فيه فضل عنهما؛ لم يكن عليهما ذلك، إذ لو كان ذلك مع ذلك عليهما؛ ما كان النبي - عليه السلام -[قال] لعائشة في جاريها، آمرا لها لما سألته أن تعطي الأقرب منها، لما أنبأته إن ما عندها لا يسعهما، وكان دليل الخطاب يقتضي الكون فيه بأنه يسع /123 م/ الواحد منهما؛ وفي ذلك دليلة عظيمة على أنّه لو كان الذي معها لا يسعها، ولايفضل عن قدرها لما أمرها بإنالة شيء من ذلك لأحدهما، إذ في ذلك إدخال الضرار، بل في إسقاط الواحد منهما لما لم يسعه الفضل إشارة إلى سقوط الجميع، مهما لم يفضل عن قدرها، إذ لو لزمها ذلك في الواحد مع ذلك الحق الجوار؛ لزمها في الاثنين والثلاثة والأربعة، إلى انتهاء الأربعين، وذلك ما ليس في وسع الناس جميعا إلا نادرا من الأوقات من خصوص الناس.
ولو كان ذلك لضاق على الناس الخناق في شراء الفواكه والمطبوخات، ولكن سقوط الواحد منها مهما(1) لم يكن فيه فضل له دليل على سقوط الكل، مهما لم يكن فيه فضل لأحد لذلك؛ ولأنه إذا لم يكن فيه فضل عن قدره وقدرا له، وخرج بهم النوال من ذلك إلى حد الضرر؛ كان عليه رفع أقرب الضررين؛ لأن الغبار يضر بالأقرب ما لا
(1) ث: مما.