قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٧٢

يضر بالأبعد، ولمعنى هذا الاعتبار أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة ?، بإيثار(1) الأقرب بذلك الفضل.

وإذا كان ذلك في الجوار؛ كان رفع الضرر عمن في الدار أوجب، والبدء بهم ألزم؛ لأنّهم أقرب إليه من كل قريب منه بالجوار، وكان عليه أن لا يعدو بذلك عنهم إلى غيرهم، إلا ما كان فاضلا عن مقدار ما لا يضر بهم إخراجه؛ لأنّه إذا لم يبق لهم مقدار الكفاية، ربما تبقى قلوبهم متعلقة بذلك، فيدخل عليهم من أجل ذلك المضرة، وقد كان 123 س عليه زوالها بما قدر، وهو على إزالتها بترك ذلك قادر، وله في ذلك العذر إن لم ينل أحدا من جيرانه شيئا من ذلك في هذا الموضع، ولو ظهر الغبار وفاحت الرائحة؛ لأن ذلك حجاب مانع له من ذلك، لا يجوز له هتكه؛ لأنهم أوجب حق عليه، وأقرب من كل جار إليه، إذ الجار خارج عن الدار، وهؤلاء في والج الدار، فهم أقرب الناس إليه، وحقهم أحق من كل ذي حق عليه، حتى إنهم قالوا: إنّ ليس للديان عليه إلا ما فضل عن عوله، وعول من يلزمه عوله.

ولما كان الدين من الحقوق اللازمة عليه أيضا، كما أن حق أولئك لازم عليه، إلا أنّهم كانوا هم الأحق من الديان بما في يده من العوض، ولم يكن لهم إلا ما فضل عن حد الكفاية المحدودة بضوابط الشرع له ولهم، كذلك هم أحق من الجار بذلك، وليس للجار من ذلك في القياس، إلا ما فضل لهم، إلا أنّه في هذا الموضع عليه إخفاء ذلك، فإن لم يخفه، وتأذى الجار من ذلك؛ لم يكن عليه أن ينيله من ذلك هاهنا، بل يكون بترك المأمور به عاصيا تجب عليه التوبة من ذلك.

(1) هذا في ث. وفي الأصل: بالإيثار.

٤٬٩٠٤ / ٣٦٬٧٥٥