الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٣فإن قلت: إن هذه الشروط المشترط كونها في الجار للجار، وعلى الجار للجار، الموقع لواقعة(1) الوجوب في ذلك، وجودها في الجار المرتفع لفقدها اللزوم، أو فقدان شيء منها ربما لا يضبط حصرها من خلال الكلام، إلا ذو الفهم، فينبغي أن تقرب ذلك لمن كان قليل العلم، ضعيف الفهم عن التغلغل على الاستنباط /124 م/ لحصر الشروط تقريبا؟ فنقول: إن الشروط التي يكون بكونها الوجوب في ذلك على الجار للجار، وتزول بزوالها، أو زوال أحدها بشروط خمسة: أحدهما: كون تلك الفاكهة، أو ذلك القدير في الدار، أو ما يشبه الدار المجار فيها للجار، وترك الإخفاء لذلك. والثاني: إطلاع الجار على الفاكهة، وعلمه بالقدير لهيجان الغبار، وظهور الرائحة من الدار، وعلم ذي الفاكهة والقدير بعلمه بذلك، واطلاعه عليه. والثالث: أن لا يعلم بكون مثل ذلك في يد الجار البتة. والرابع: كونهما فاضلان عن قدره، وقدر عياله. والخامس: أن لا يكون الشرع مانعا من تنويله. فمهما كانت هذه الشروط؛ كان الوجوب في ذلك، وإن اختل واحدها؛ لم يكن ذلك البتة لازما، وإن أبره من ذلك عند ارتفاع العلة الموجبة للمنع بالشرع من فور الجار، وجهة ارتفاع الضرر عن العيال؛ فيخرج ذلك على المعنى الوسيلة، لا على وجه اللزوم، وله على ذلك من الله الفضيلة، إن كان قد قصد(2) الله بذلك، ولم يلزم نفسه ذلك على سبيل الدينونة بذلك، إذ اعتقاد لزوم ما ليس بلازم، غير جائز له، وله أن يبره من ذلك على معنى الوسيلة، فإن أبره من ذلك على معنى طلب الثواب من الله من التقرب إليه بعمل الوسيلة؛ كان له في ذلك على ذلك من الله الفضيلة بمنّه تعالى، وجوده وكرمه 124 س.