الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٧٤فإن قلت: فلم يشترط في الوجوب هذه الشروط كلها؟ قلنا: أما الخامس، والرابع، والثالث، والثاني؛ فقد سألت عنها قبل هذا فأجبناك، وأما شرط كون ذلك في الدار، وعلم الجار بذلك من الدار، وهو الشرط الأول منها؛ فلأنّه لو كان ذلك عليه إذا هاج من غير الدار، وفي غير الدار؛ لكان عليه أن يبره من ذلك مهما كملت الشروط الأربعة، ولو أبعده صاحب القدير ثلاثة أميال عنه إخفاء، ولثبت ذلك لكل من علم به، وهاجت ريحه به، وظهر غباره له، ولو كان غير جار، إذ الجار وغير الجار في ذلك إذا وقع له العلم بالفاكهة، واتصل به الغبار من ذلك القدير في غير محل ذي الجوار، سواء في معنى العلم به، وبلوغ العرف منه في موضع ما يتساويان في ذلك فيه، ولو كان أصل وقوع الأمر من جهة العلم، ونفس هيجان الرائحة لا غير ذلك من الجوار؛ لكان ذلك مع الشروط إلاّ وله لازما للجار، وغير محل(1) الجار(2) لمعاني التساوي في ذلك بينهما لكون ذلك، وكونهما في غير الدار، وغير محل التجاوز بالجوار(3)، ولكنه ذلك لا يكون، وإنما كان الأمر بذلك لمعنى الجوار، وصرف الأذى عن ذلك الجار، ولا يكون مع الانفراد بذلك جوار، وإذا لم يكن جوار؛ لم يكن عليه ذلك هنالك، كما لو كان كون ذلك في مظان الجوار، أو الدار المجاور فيها للجار، وذلك ما لا يصح غيره، وعلى الأبد فلا يصح، إذ لو صح لما جاز /125 م/ لأحد إذا كان لا يسعه له لجدوى الجار، وغير الجار ممن ظهر على فاكهته، أو هاج به غبار قديره، أن يشتري ذلك إلا في الخلوات والفلوات التي لا يطلع عليه فيها أحد من الناس، وذلك عين الضرار، ومحض التكليف الذي لا يطاق، بل لو ثبت ذلك لتعطل معنى الأمر بذلك للجار، وثبوته