الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ٦١رَحِيمًا} [النساء:29]، ووجدتُ الماء باردا يا رسول الله، فتيمّمتُ وصلّيتُ، فتبسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(1)، وما كان ليظهر السّرور والتّبسّم مع ظهور المنكر.
وروى عبد الله بن عمر أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل أصحابه، وقد قدّم بين يديه جُمَّارا(2)، يأكل منه هو وأصحابه، فسألهم عن شجرة طيّبة تحمل طيباً، أصلها ثابت وفرعها في السّماء، وهو مثل قلب المؤمن؛ فخاض القوم في شجر البادية، قال عبد الله بن عمر: وقد كنت مُنتبِذًا عن القوم ناحية، وخَطَرَ في بالي أنّها النّخلةُ، فمنعني الحياء من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهيبة عمر أن أتكلّم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هي النّخلة»، فذكرت ذلك لعمر، فقال: لو قُلتَهَا لكان أحبّ إليَّ من حُمُرِ النَّعَمِ(3).
في مثل هذا كثير، ولكن لا يسوغ القول للأعراب الذين ليس لهم [دريَةٌ (الدّريَة: الاستمرار بالفقه)، ولا(4) كلُّ مَن عَلِم اللّسان](5)، دون التّفقّه في الدّين والقرآن والسنّة، وذكر أنّ أعرابيا حضر بمجلس ابن عبّاس وقرأ فيه: ﴿وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا﴾ [آل عمران:103]، فقال الأعرابي: وأيم الله
(1) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الطهارة، رقم: 172؛ وأبي داود، كتاب الطهارة، رقم: 334.
(2) جُمَّار النخل: وهو شحمه الذي في وسط النخلة في كلام الأَنصار. لسان العرب: مادة (كثر). ويبدو أنّه عرجون -عذق- التّمر.
(3) أخرجه بمعناه كل من: الربيع باب نسمة المؤمن ومثله، رقم 703؛ ومسلم، كتاب القيامة والجنة والنار، رقم:2811؛ وأحمد، رقم: 6052.
(4) ساقطة من ث.
(5) في كتاب "العدل والإنصاف": دُربة بالفقه ولكن من علم اللسان.