الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٨٠قلت له: فإن وصله إلى منزله فلم يجده، وقال له قائل من داخل البيت إنه في موضع كذا وكذا، هل يجب عليه أن يصل إلى ذلك الموضع، ويطلبه منه فيصله(1)؟ قال: معي أنه لا يلزمه طلبه من غير منزله، وإذا وصله إلى منزله فلم يجده، فمعي أنه قد وصله، وإن لقيه بعد ذلك عرفه 127 س وصوله إليه فعزاه أو هنأه في حين ذلك.
قلت له: فإن كان الرجل أو الجار الذي تجب له الصلة ممّن يستر عمّن يصله، كيف يفعل الواصل إليه؟ قال: معي أنه يصل إلى منزله، ويرسل إليه ابنه، أو أحدا من أرحامه أو خادمه، أو ممّن يبلغه سلامه، ويعرفه صلته له.
قلت له: فإن كان الرحم أو الجار الذي تجب له الصلة صبيا، أو طفلا صغيرا، أتلزمه الصلة إليه أم لا؟ قال: معي أنه إذا كان الصبي ممن يعقل الخير من الشر، ويعرف ما له وما عليه، ويعرف البر من الجفاء؛ ثبتت صلته عندي، واجبة على من تجب عليه له الصلة، وأمّا إذا كان الصبيّ في حال لا يعرف هذه بأنّ الأحوال من الصغر، لم تكن على من تجب عليه الصلة الأمر به، والقيام بما يجب من مصلحته.
قلت له: فإن كان الجار أو الرحم معتوها أو مجنونا، أتلزمه صلته؟ قال: معي أنه إنما يجب من وجوب حقه فيما يصرف عنه فيه الضرورة، أو يدخل عليه فيه النفع، وإن كان يعقل؛ فصلته(2) واجبة.
قلت له: فإن كان الجار أو الرحم رجلا أو امرأة، مثل زوجين أو أخوين، أو أبوين أو غيرهما، يسكنان في منزل واحد، أيجزي الوصول إلى أحدهما دون الآخر، أم حتى يصلهما جميعا، أو التقى بأحدهما في طريق، أيجزيه ذلك عن الوصول إلى الآخر؟ قال: