الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٨٦مسألة: وأيّما جار أشرف على جاره؛ سد عنه ما يؤذيه، كذلك قال أشياخنا. ومن كان إذا طلع على سقف منزله ليصلحه، أشرف على جيرانه؛ فالواجب عليه أن يستره(1)، فإما أن يصيح بهم، فلا يحكم عليه بذلك، ولكن يؤمر بالستر، وأمّا الحكم؛ فواجب يستر، والله أعلم.
مسألة: وإذا كان منزل فيه سكان، منهم من هو في منزل الواحد والاثنين والثلاثة؛ فلا يعد جارا من جهة البيوت، إلاّ من كان ساكنا في بيت يكون مسكن مثله، ولا يدخل عليه إلا بإذن، وأما إن كان سكان في منزل يجمعهم ليس لكل واحد منهم سكن عزلا؛ فهو عندي بيت واحد، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ سليمان بن محمد بن مداد النزوي ?: إذا رأى المرء ما يكره من رحمه أو جاره، ونوى بتركه كلامه له، وقلة مجالسته ردعا له عن سوء أفعاله القبيحة، ولم ينو قطيعته، وكان معتقدا في قلبه مواصلته، وأداء ما عليه من صلة الرحم وحق الجار؛ فلا بأس بذلك عندنا، على هذه الصفة، وهو مثاب عندي، ومأجور على هذه النيّة؛ لأنها من طاعة الله، وقليل ما يخلو ذلك من القلوب /131 م/ بين الرحم والإخوان والجار، لما يجري بينهم من المعاتبات، وهو من الشيطان، فإذا لم يكن مع ذلك نية القطيعة، وترك الواجب من قطيعة الرحم، وصلة الجار؛ فلا بأس بذلك عندنا، وتركه أحب إلينا، خوف ضيق الصدور، وتولد الإحن بين الرحم والجار، والله أعلم.
فصل: في حقوق الجوار من كتاب إحياء علوم الدين: فاعلم أن الجوار يقتضي حقا وراء ما تقتضيه أخوة الإسلام، فيستحق الجار المسلم ما يستحقه كل مسلم وزيادة، إذ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «الجيران ثلاثة: جار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له
(1) هذا في ث. وفي الأصل: يستر.