قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ٦٢

لم يرد أن يردّهم إليها بعد ما أنقذهم منها، فقال ابن عبّاس: خذوها من غير فقيه.

وحديث عديّ بن حاتم، حين جعل تحت وسادِهِ حبلين أسود وأبيض، وذلك في رمضان، يتأوّل قول الله - عز وجل -: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة:187]، فذكر ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إنّ وسادك لعريض»(1)؛ يريد بياض النّهار من سواد الليل.

وأعجب من هذا وأغرب ما جرى لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، في قصّة عبد الله بن أبيٍّ وهو في النّزاع /33 م/ فجاءه ولده عبد الله بن عبد الله، فقال: إنّ عبد الله في النّزاع، استغفر له يا رسول الله، فهمَّ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستغفر له؛ فقال له عمر: أتستغفر له يا رسول الله وقد نهاك الله أن تستغفر له؟!، فقال له: «يا عمر إن الله تعالى خيَّرني وقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:80]»، فقال عمر: إنمّا نهاك، فقال - عليه السلام -: «لأستغفرنّ له ما لم أُنه عنه»، وهم في ذلك، إذ رجع عبد الله بن عبد الله، وقال: يا رسول الله، قد قضى عبد الله، فقم فصلّ عليه، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال له عمر: أتصلّي عليه يا رسول الله وقد نهاك الله عن

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الصوم، رقم: 2349. وأخرجه بلفظ قريب كل من: البخاري، كتاب تفسير القرآن، رقم: 4509؛ ومسلم، كتاب الصيام، رقم: 1090.