قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 11

الجزء ١١ · صفحة ٢٨٨

وقيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن فلانة تصوم النهار، 131 س وتقوم الليل، وتؤذي جيرانها؛ فقال - صلى الله عليه وسلم -: «في النار»(1). وجاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكو جاره، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: «اصبر»، ثم قال له في الثالثة أو الرابعة: «اطرح متاعك(2) في الطريق»، قال: فجعل الناس يمرون به، فيقولون: مالك؟ فيقال: آذاه جاره، قال: فجعلوا يقولون: لعنه الله، فجاءه جاره، فقال: رد متاعك؛ فوالله لا أعود(3). وروى الزهري أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - يشكو جاره؛ «فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينادي على باب المسجد: ألا إن أربعين دارا جار»(4). قال الزهري: أربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأربعون هكذا، وأومأ إلى أربع جهات.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «اليمن والشؤم في المرأة والمسكن والفرس»(5)، فيُمْن المرأة في خفة مهرها، ويسر نكاحها، وحسن خلقها، وشؤمها غلاء مهرها، وعسر نكاحها، وسوء خلقها. ويُمْن المسكن سعته، وحسن جوار أهله، وشؤمه ضيقه، وسوء جوار أهله. ويمن الفرس ذله، وحسن خلقه، وشؤمه صعوبته. واعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط، بل احتمال الأذى، بل لابد من الرفق، وإسداء الخير والمعروف، إذ يقال: إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة، ويقول: يا رب اسأل هذا لم منعني معروفه، وسد بابه دوني؟ وبلغ ابن المقفع أن جارا له يبيع داره في دين ركبه، وكان يجلس في /132 م/ ظلّ

(1) أخرجه بمعناه كل من: أحمد، رقم: 9673؛ وابن وهب في الجامع، كتاب الصمت، رقم: 315؛ وابن راهويه في مسنده، رقم: 293.

(2) ث: متعدا.

(3) تقدم عزوه.

(4) تقدم عزوه.

(5) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الجهاد والسير، رقم: 2859؛ ومسلم، كتاب السلام، رقم: 2945؛ وابن ماجه، كتاب النكاح، رقم: 1994.

٤٬٩٢٠ / ٣٦٬٧٥٥