الجزء 11
الجزء ١١ · صفحة ٢٨٩داره، فقال: ما قمت إذن يحرمه ظلّ داره، إن باعها معدما، فدفع إليه ثمن داره، وقال: لا تبعها. وشكا بعضهم كثرة الفأرة(1) في داره، فقيل له: لو اقتنيت هرا، فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوت الهر، فيهرب إلى دار الجيران، فأكون قد أحببت لهم ما لا أحبه لنفسي.
وجملة حق الجار أن يبدأ بالسلام، ولا يطيل معه الكلام، ولا يكثر عن حاله السؤال، ويعوده في المرض، ويعزيه في المصيبة، ويقوم معه في العزاء، ويهنئه في الفرح، ويظهر الشركة في السرور معه، ويصفح عن زلاته، ولا يتطلع من السطح إلى عوراته، ولا يضايقه في وضع الجذع في جداره، ولا في مصب الماء من ميزابه، ولا في مطرح التراب في فنائه، ولا يضيق طريقه إلى الدار، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره، ويستر ما ينكشف له من عوراته، وينعش من صرعته إذا نابته نائبة، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته، ولا يستمع عليه كلامه، ويغض بصره عن حرمته، ولا يديم النظر إلى خادمته، ويتلطف لولده في كلمته، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه، هذا جملة الحقوق التي ذكرناها للمسلمين عامة.
وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «أتدرون ما حق الجار؟ إن استعان بك أعنته، وإن استقرضك أقرضته، وإن افتقر عدت إليه، وإن مرض عدته، وإن مات 132 س اتبعت جنازته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا تستطيل عليه بالبناء، فيحجز عنه الريح إلا بإذنه، وإذا اشتريت فاكهة فأهد له، فإن لم تفعل فأدخلها سرا، ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها(2) ولده، ولا تؤذيه بقتار قدرك، إلا أن تغرف له منها، أتدرون ما حق